عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب: الفصول والعقوبات وكيف تقدم شكاية

بقلم جلال درماج، خبير الأمن السيبراني والأمن الرقمي في المغرب، ومؤسس Derfend IT
عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب هي أكثر ما يسألني عنه الضحايا بعد أن يهدأ الخوف قليلا، وغالبا يأتي السؤال بصيغتين: “واش هاد الشخص غادي يتعاقب فعلا؟”، و”واش أنا حتى أنا غادي نتسول حيت صيفطت الصور؟”. والسؤال الثاني بالذات هو ما يجعل كثيرا من الضحايا يصمتون ويدفعون، لأنهم يظنون أن القانون ضدهم.
أنا لست محاميا، بل خبير تقني اشتغل لأكثر من 15 سنة في حماية الحسابات والخصوصية الرقمية، وتعاملت مع عشرات قضايا الابتزاز جنبا إلى جنب مع محامين، داخل المغرب وخارجه. ولهذا كتبت هذا المقال لأشرح لك بلغة بسيطة ما تقوله النصوص القانونية، وما رأيته في القضايا الحقيقية، حتى تعرف أن القانون في صفك، وكيف تستعمله. ويبقى هذا المقال للتوعية، فكل حالة تحتاج استشارة محام يدرس تفاصيلها.

عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب: الفصل 538
القانون الجنائي المغربي لا يحتوي على فصل خاص بعنوان “الابتزاز الإلكتروني”، لأنه كتب في وقت لم تكن فيه الإنترنت موجودة، لكن الابتزاز كجريمة منصوص عليه في الفصل 538، وهو يطبق سواء تم التهديد في الشارع أو عبر واتساب أو إنستقرام.
وينص هذا الفصل على أن من حصل على مبلغ من المال أو أوراق مالية أو توقيع أو تسليم ورقة، بواسطة التهديد بإفشاء أمور شائنة أو نسبتها إلى الضحية، سواء كان التهديد شفويا أو كتابيا، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مئتين إلى ألفي درهم.
وبلغة بسيطة: المبتز الذي يقول لك “صيفط الفلوس ولا غادي ننشر الصور ديالك” ويحصل منك على مال، يرتكب جريمة ابتزاز يعاقب عليها بالحبس. وفي الواقع، نادرا ما يتابع المبتز بهذا الفصل وحده، لأن ما يفعله يمس أيضا فصولا أخرى تخص الخصوصية، وهي التي أشرحها الآن.
نشر الصور والتسجيلات دون موافقة: الفصل 447-1
في سنة 2018 أضاف القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ثلاثة فصول جديدة إلى القانون الجنائي لحماية الحياة الخاصة، وهي الفصول 447-1 و447-2 و447-3، وهي اليوم من أهم الأدوات القانونية في قضايا الابتزاز الإلكتروني.
الفصل 447-1 يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، ويعاقب بنفس العقوبة من قام بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.
وهذا الفصل مهم جدا في الحالات التي نراها يوميا، كالمبتز الذي يسجل مكالمة فيديو دون علم الضحية، أو من ينشر صورا أو محادثات خاصة أرسلت له في سياق علاقة، فالتسجيل نفسه جريمة، والنشر جريمة أخرى.
التركيب والتشهير: الفصل 447-2
أما الفصل 447-2 فيعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام بأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
وهذا الفصل يزداد أهمية مع انتشار الصور المفبركة بالذكاء الاصطناعي، فالمبتز الذي يأخذ صورتك العادية ويركبها على جسد عار ثم ينشرها أو يهدد بنشرها، أو الشخص الذي ينشئ حسابا باسمك لينشر أكاذيب عنك، يدخل فعله تحت هذا الفصل، وقد شرحت هذا الجانب في مقال حذف حساب مزيف باسمي.
متى تشدد العقوبة؟ الفصل 447-3
هنا نقطة يجهلها كثير من الضحايا، فالفصل 447-3 يرفع العقوبة إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين السابقين في حالة العود، أو من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها، أو ضد امرأة بسبب جنسها، أو ضد قاصر.
وهذا يعني أن الزوج السابق أو الخطيب الذي يهدد بنشر صور من فترة العلاقة لا يعامل كمبتز عادي، بل تشدد عقوبته، وهذا من أكثر أنواع القضايا التي تصلنا، كما شرحت في مقال الابتزاز الإلكتروني للنساء المتزوجات.
جرائم أخرى قد تضاف إلى ملف المبتز
في القضايا الحقيقية، نادرا ما يرتكب المبتز جريمة واحدة، ولهذا يتابع غالبا بعدة تهم في نفس الوقت. فإذا أوهم الضحية بصفة كاذبة ليأخذ مالها، كالمعالج الروحاني المزيف الذي شرحت أسلوبه في مقال ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة، فقد يتابع أيضا بالنصب وفق الفصل 540. وإذا اخترق حساب الضحية أو هاتفه للحصول على الصور، فهناك فصول خاصة بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات أضافها القانون 07.03. وإذا هدد بالإيذاء أو القتل، تضاف جرائم التهديد.
ولهذا أقول دائما للضحايا: وثقوا كل شيء، لا الرسالة التي فيها طلب المال فقط، بل كل رسالة وكل حساب وكل رابط، لأن كل تفصيل قد يضيف تهمة، وكل تهمة تقوي الملف.
هل يعاقب الضحية لأنه أرسل الصور؟
هذا السؤال هو ما يجعل كثيرا من الضحايا يدفعون بصمت لسنوات، ولهذا أجيب عنه بوضوح من واقع القضايا التي اشتغلنا عليها: الضحية الذي أرسل صورا في سياق خاص بثقة، ثم تعرض للتهديد بها، يعامل كضحية، والمتابعة تستهدف من هدد وابتز ونشر. والفصول 447 نفسها وضعت أصلا لحماية الشخص الذي تنتهك خصوصيته.
لكن هناك استثناء مهم رأيته بعيني، وهو حين تتحول الضحية إلى شريكة، ففي قضية عالجناها سنة 2023 خضعت امرأة لمبتزها وبدأت تجلب له فتيات أخريات، فانتهى بها الأمر متابعة قضائيا بتهمة المشاركة والتستر، بينما بقيت الفتيات الأخريات ضحايا يحميهن القانون، وقد حكيت تفاصيلها في مقال شخص يهددني بنشر صوري: ماذا أفعل؟. فالقاعدة: لا تنفذ أي طلب للمبتز، ولا تتواصل مع أي شخص نيابة عنه، مهما هددك.
كيف تقدم شكاية ابتزاز في المغرب؟
معرفة العقوبة لا تفيد إذا لم تقدم شكاية، ومن خلال القضايا التي رافقناها، الشكاية القوية هي التي تكون مرفقة بأدلة منظمة وواضحة.
قبل أن تتوجه لأي جهة، اجمع لقطات شاشة للمحادثات يظهر فيها اسم الحساب ورابطه والتاريخ، ورقم الهاتف إن وجد، وإيصالات أي تحويل مالي قمت به، والرسائل الصوتية التي فيها تهديد، وأسماء الحسابات الأخرى التي استعملها المبتز. ولا تحذف المحادثة ولا تحظر المبتز قبل أن توثق كل شيء.
بعدها يمكنك التوجه إلى أقرب مصلحة للأمن الوطني أو الدرك الملكي، أو تقديم شكاية مكتوبة مباشرة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، ويمكنك أيضا التبليغ عبر منصة إبلاغ التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وفي القضايا المعقدة، أو حين يكون المبتز خارج المغرب، أنصح بالاستعانة بمحام من البداية، لأنه يعرف كيف يصوغ الشكاية ويحدد التهم المناسبة.
وتذكر أن هذه الملفات تعالج بسرية، وأن الهدف من الشكاية حمايتك لا فضحك.
ماذا لو كان المبتز خارج المغرب؟
هذا من أكثر ما يحبط الضحايا، لأنهم يظنون أن القانون المغربي لا يصل إلى مبتز يعيش في بلد آخر. والحقيقة أن الأمر أصعب لكنه ليس مستحيلا، ففي القضية التي ذكرتها سابقا كان المبتز مقيما في ألمانيا، وقدمنا شكاية ضده هناك عن طريق محام دولي، فتم توقيفه ومتابعته، وعثر في أجهزته على مقاطع للضحايا.
وحتى حين يصعب الوصول إلى المبتز قانونيا، يبقى حذف المحتوى من المنصات ممكنا دائما، لأنه لا يرتبط بمكان المبتز بل بقوانين المنصات نفسها.
التنازل والصلح: ماذا يحدث بعد الشكاية؟
في بعض القضايا يطلب الضحايا التنازل بعد أن يتحقق هدفهم، ففي نفس القضية المذكورة طلبت الفتيات في النهاية التنازل مقابل أن يوقع المبتز التزاما بعدم ابتزازهن أو تسريب أي محتوى لهن، وبأن يكون مسؤولا قانونيا عن أي تسريب مستقبلي. لكن تأثير التنازل على المتابعة يختلف حسب طبيعة الجريمة وتقدير النيابة العامة والمحكمة، ولهذا لا تتنازل ولا توقع أي صلح دون استشارة محاميك، ودون ضمانات مكتوبة.
ما لا يستطيع القانون فعله وحده
القانون يعاقب المبتز، لكنه لا يحذف صورك من الإنترنت تلقائيا، ولا يمنع إعادة نشرها من حساب جديد، والمسطرة القضائية تأخذ وقتا بينما المحتوى ينتشر في ساعات. ولهذا فالحماية الحقيقية تكون بمسارين في نفس الوقت: مسار قانوني يلاحق المبتز، ومسار تقني يرصد المحتوى ويحذفه من المنصات ويحمي حساباتك، وهذا بالضبط ما نشتغل عليه في Derfend IT، حيث يعمل فريقنا التقني بالتنسيق مع محامي الشركة على كل ملف.
أسئلة تصلنا كثيرا
ما هي عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب؟
الابتزاز يعاقب عليه الفصل 538 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة، وغالبا تضاف إليه تهم الفصول 447 الخاصة بتسجيل ونشر الصور والأقوال دون موافقة، والتي قد تصل عقوبتها المشددة إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 50 ألف درهم.
المبتز هددني فقط ولم أدفع ولم ينشر شيئا، هل يمكن متابعته؟
نعم، فالتهديد نفسه وتسجيل الصور دون موافقتك قد يشكلان جرائم مستقلة، والمحامي هو من يحدد التكييف الأدق لحالتك، فلا تنتظر أن ينشر لتقدم شكاية.
هل سأتابع أنا لأني أرسلت صوري؟
في القضايا التي اشتغلنا عليها عومل من أرسل صورا بثقة ثم هدد بها كضحية، والاستثناء هو حين يشارك الضحية المبتز في إيقاع أشخاص آخرين.
الزوج السابق يهددني بصور من فترة الزواج، هل العقوبة نفسها؟
لا، فالفصل 447-3 يشدد العقوبة حين يكون الفاعل زوجا أو طليقا أو خاطبا، أو حين ترتكب الجريمة ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر.
أين أجد نصوص القانون الجنائي المغربي؟
يمكنك الاطلاع على النصوص الرسمية المحينة عبر بوابة عدالة التابعة لوزارة العدل، مع العلم أن النصوص قد تعدل، فتأكد دائما من النسخة المعمول بها مع محام.
هل تساعدون في الشق القانوني في Derfend IT؟
نعم، نشتغل على الجانب التقني من توثيق الأدلة وحذف المحتوى وحماية الحسابات، بالتنسيق مع محامي الشركة ومحامين دوليين حين يكون المبتز خارج المغرب.
في الأخير
عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب واضحة في النصوص، والمبتز يرتكب جريمة من لحظة التهديد، والقانون يشدد العقوبة في الحالات الأكثر إيلاما، كابتزاز الزوج السابق أو ابتزاز القاصرين. والمشكلة ليست في غياب القانون، بل في صمت الضحايا خوفا من الفضيحة أو من أن ينقلب الأمر ضدهم.
فإذا كنت تتعرض للابتزاز الآن، فاعلم أن القانون في صفك، وأن أول خطوة هي التوثيق ثم الشكاية، لا الدفع. وإذا احتجت مساعدة في توثيق الأدلة أو حذف المحتوى أو التنسيق القانوني، فراسلنا في Derfend IT، نسمعك أولا ثم نتحرك معك بسرية تامة.

بعد سنوات من مرافقة ضحايا الابتزاز في المغرب وخارجه، جمعت في هذا الدليل كل ما يحتاجه الضحية وأسرته: أنواع الابتزاز التي نراها فعلا، وماذا تفعل في الساعات الأولى، وكيف تبلغ، وما يقوله القانون، وكيف يحذف المحتوى، وكيف تميز الخبير الحقيقي عمن يستغل

حين يتعرض شخص للابتزاز، أول ما يكتبه في جوجل هو رقم مكافحة الابتزاز، فيجد أرقاما كثيرة لا يعرف أيها رسمي وأيها فخ جديد. في هذا المقال أشرح بوضوح الجهات الرسمية الحقيقية في المغرب، ومتى تتصل بمن، وكيف تستعمل منصة إبلاغ خطوة بخطوة، وكيف تحمي نفسك من أرقام مكافحة الابتزاز المزيفة.
