Loading
Jalal Dermaj

خبير في الأمن السيبراني

متخصص في الأمن الرقمي وحماية الخصوصية

استشاري في حماية الحسابات والهوية الرقمية

خبير في إدارة السمعة الرقمية

مؤسس شركة DERFEND

صانع محتوى تقني

متخصص في الاستجابة للحوادث الرقمية

Jalal Dermaj
Jalal Dermaj

خبير في الأمن السيبراني

متخصص في الأمن الرقمي وحماية الخصوصية

استشاري في حماية الحسابات والهوية الرقمية

خبير في إدارة السمعة الرقمية

مؤسس شركة DERFEND

صانع محتوى تقني

متخصص في الاستجابة للحوادث الرقمية

شخص يهددني بنشر صوري في المغرب: ماذا أفعل؟ 7 خطوات عاجلة من خبير

شخص يهددني بنشر صوري في المغرب: ماذا أفعل؟ 7 خطوات عاجلة من خبير

بقلم جلال درماج، خبير الأمن السيبراني والأمن الرقمي في المغرب، ومؤسس Derfend IT

“شخص يهددني بنشر صوري، ماذا أفعل؟” هذه الجملة بالضبط هي أكثر ما يصلنا في الرسائل كل يوم، أحياناً في منتصف الليل، وأحياناً من شخص لم ينم منذ يومين. وبعد أكثر من 15 سنة في مجال حماية الحسابات والخصوصية الرقمية، أستطيع أن أقول لك شيئاً واحداً قبل أي شيء آخر: الوضع الذي أنت فيه الآن له حل، وقد رأيت حالات كثيرة تنتهي بشكل جيد، لكن بشرط أن تتصرف بالطريقة الصحيحة من الآن، لا بالطريقة التي يدفعك إليها الخوف.

المبتز يعتمد على شيء واحد، وهو أن تفكر بسرعة وأنت خائف، فتدفع أو تنفذ ما يطلبه قبل أن تستشير أحداً. ولهذا كتبت هذا المقال بترتيب عملي، يبدأ بما يجب أن تفعله في الساعات الأولى، ثم ينتقل إلى الجانب القانوني في المغرب، ثم إلى حذف الصور إن نشرت، وفي آخره قضيتان حقيقيتان من ملفاتنا ستفهم منهما لماذا أصر على كل خطوة.

أولا، تنفس: ما الذي يحدث فعلا؟

حين يقول لك شخص إنه سينشر صورك، فهو في الحقيقة لا يريد نشرها، بل يريد ما سيحصل عليه منك مقابل عدم نشرها. النشر بالنسبة له هو الورقة الأخيرة، لأنه إذا نشر خسر وسيلة الضغط الوحيدة التي يملكها. وهذا لا يعني أن التهديد فارغ دائماً، فبعضهم ينشر فعلاً، لكنه يعني أن الوقت في صالحك أكثر مما تظن، وأن الذعر هو ما يعطيه القوة.

وأغلب الناس يلومون أنفسهم في هذه اللحظة، ويقولون إنهم هم من أرسلوا الصور أو وثقوا بالشخص الخطأ. وأنا أقول لكل من يتصل بنا إن الثقة ليست جريمة، وإن المجرم الوحيد في القصة هو من يستعمل هذه الثقة للتهديد، والقانون المغربي يرى الأمر بنفس الطريقة.

من هو الشخص الذي يهددك؟

معرفة نوع المبتز تساعدنا كثيراً في اختيار طريقة التعامل، ومن خلال الملفات التي نعالجها يمكن تقسيمهم إلى أنواع تتكرر دائماً.

هناك المبتز الذي يستعمل حساباً وهمياً، وأحياناً ينتحل شخصية معروفة أو ثرية ليبدو جديراً بالثقة، يتعرف عليك عبر فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك، ثم يطلب صوراً أو مكالمة فيديو ويسجلها دون علمك، وبعدها تصلك رسالة فيها المحتوى ومعها طلب المال. وهذا النوع يستهدف الرجال والنساء على حد سواء، وقد شرحت أسلوبه مع الرجال بالتفصيل في مقال  الابتزاز الإلكتروني للرجال عبر الحسابات الوهمية.

وهناك الشريك الذي يعدك بالزواج أو بالسفر، زوجاً كان أو خطيباً أو شخصاً تعرفت عليه عبر الإنترنت، يبني ثقتك على مدى أسابيع أو أشهر ثم يطلب صوراً أو مكالمات مصورة “لأنه سيصبح زوجك”، ويحتفظ بكل شيء ليستعمله لاحقاً، وقد تناولت جانباً من هذا في مقال الابتزاز الإلكتروني للنساء المتزوجات.

وهناك المخترق الذي يدخل إلى حسابك أو هاتفك ويسحب صورك الخاصة من المحادثات أو من التخزين السحابي، ثم يهددك بها، وفي هذه الحالة تكون استعادة الحساب جزءاً أساسياً من الحل، كما شرحت في مقال كيفية استرجاع حساب إنستقرام مخترق بعد تغيير البريد والهاتف.

وهناك من يدعي أنه معالج روحاني، يطلب الصور بحجة العلاج ثم يبتز بها، وهذا أسلوب خصصت له مقالاً كاملاً عن ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة.

وهناك نوع أخطر من كل ما سبق، وهو المبتز الذي لا يكتفي بضحيته، بل يجبرها تحت التهديد على أن تجلب له ضحايا أخريات من صديقاتها أو من حسابات لا تعرفها، فتتحول الضحية نفسها إلى شريكة في الجريمة دون أن تدرك حجم ما تورطت فيه. وهذا ما حدث في إحدى أصعب القضايا التي عالجناها، وسأحكيها لك في آخر المقال.

وفي السنتين الأخيرتين ظهر نوع جديد، وهو المبتز الذي لا يملك صوراً حقيقية أصلاً، فيأخذ صورتك العادية من حسابك ويركب عليها جسداً عارياً باستعمال الذكاء الاصطناعي، ثم يهددك بنشرها، وسأعود لهذا النوع في قسم خاص لأنه يحتاج تعاملاً مختلفاً.

لماذا لا يجب أن تدفع أبدا؟

أعرف أن الدفع يبدو الحل الأسرع، وأعرف أن المبلغ الأول يكون صغيراً عادة، وهذا مقصود، ففي إحدى القضايا بدأ المبتز بطلب “مبلغ بسيط، لو مئة ريال” من فتاة تعرف عليها قبل ثلاثة أشهر، ثم تحول الطلب إلى تهديد صريح حين رفضت. وفي كل القضايا التي اشتغلنا عليها لم ينه الدفع الابتزاز ولو مرة واحدة، بل كان دائماً يثبت للمبتز أنك الضحية المناسبة، فيعود بعد أيام بمبلغ أكبر، ثم بمبلغ أكبر.

والشيء نفسه ينطبق على الطلبات غير المالية، فمن يطلب منك صورة إضافية أو مكالمة أخرى، أو يطلب منك أن تكلم أشخاصاً آخرين نيابة عنه، مقابل حذف ما عنده، لن يحذف شيئاً، بل سيضيف ما تعطيه إلى ما يملكه، وقد يجعلك شريكاً في جريمته كما سترى في القضية الأولى. القاعدة بسيطة: كل ما تعطيه للمبتز يزيد قوته، ولا شيء مما تعطيه يشتري صمته.

شخص يهددني بنشر صوري: 7 خطوات تفعلها الآن

هذه الخطوات مرتبة كما نطبقها مع كل حالة تصلنا، ويفضل أن تتبعها بنفس الترتيب.

الخطوة 1: توقف عن الرد ولا تتفاوض

لا تدخل معه في نقاش ولا تتوسل إليه ولا تشتمه، فكل رد منك يؤكد له أنك متأثر ويعطيه معلومات جديدة يستعملها ضدك. وإذا كنت بحاجة لكسب الوقت، فالصمت أفضل من أي جملة، والمبتز الذي لا يجد تفاعلاً يفقد جزءاً كبيراً من حماسه.

الخطوة 2: وثق كل شيء قبل أي حظر أو حذف

هذه الخطوة يضيعها كثير من الناس بسبب الخوف، فيحظرون المبتز أو يحذفون المحادثة ويفقدون الدليل. قبل أي شيء، خذ لقطات شاشة لكل المحادثات بحيث يظهر فيها اسم الحساب وصورته والتاريخ، وانسخ رابط الحساب نفسه لأن الاسم يمكن تغييره بينما الرابط والمعرف يبقيان، واحفظ رقم الهاتف إن تواصل معك عبر واتساب، واحتفظ بأي إيصال تحويل قمت به وبالرسائل الصوتية التي فيها تهديد. وانتبه إلى أن المبتز غالباً يملك أكثر من حساب، فوثق كل حساب يتواصل معك منه.

الخطوة 3: أغلق الأبواب التي يصل منها إلى عائلتك

المبتز يهددك بإرسال الصور لأصدقائك وعائلتك، وهو يعرفهم غالباً من قائمة أصدقائك أو متابعيك. لذلك اجعل قائمة الأصدقاء في فيسبوك مخفية، واجعل حساب إنستغرام خاصاً، وأخف قائمة المتابعين قدر الإمكان، وراجع من يمكنه إرسال رسائل لك. هذه الخطوة وحدها تفسد عليه جزءاً كبيراً من خطته، لأنه لم يعد يعرف لمن يرسل.

الخطوة 4: أمن حساباتك فورا

غير كلمات المرور لحساباتك الأساسية، وخاصة البريد الإلكتروني لأنه مفتاح كل الحسابات الأخرى، وفعل التحقق بخطوتين، وتحقق من الأجهزة المتصلة بحساباتك واخرج من أي جهاز لا تعرفه. وإذا كان المبتز قد اخترق حسابك أصلاً وغير بياناته، فالأمر يحتاج خطوات خاصة شرحتها في مقال استرجاع حساب إنستغرام مخترق بعد تغيير البريد والهاتف.

الخطوة 5: لا تنفذ أي طلب، وأخبر شخصا واحدا تثق به

لا ترسل صورة أخرى، ولا تحول مالاً، ولا تكلم أي شخص نيابة عن المبتز مهما هددك، فهذا بالضبط ما يحول الضحية إلى متهم. ثم أخبر شخصاً واحداً قريباً منك بما يحدث، وأعرف أن هذه أصعب خطوة، لكنها من أقوى الأسلحة ضد المبتز، لأن أكبر تهديد عنده هو أن “يعرف الناس”، وحين يعرف شخص تثق به يسقط جزء كبير من هذا التهديد.

الخطوة 6: قدم شكاية رسمية

في المغرب يمكنك التوجه إلى أقرب مصلحة للأمن الوطني أو الدرك الملكي أو تقديم شكاية مباشرة إلى النيابة العامة، مرفقة بكل الأدلة التي جمعتها. كما توجد منصة “إبلاغ” التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وهي منصة رقمية تسمح لمستخدمي الإنترنت بالتبليغ الفوري والآمن عن المحتويات الرقمية الإجرامية، وقد شملت البلاغات التي عالجتها قضايا النصب والاحتيال والابتزاز. ولا تخف من الفضيحة، فهذه الملفات تعالج بسرية، والهدف منها حمايتك. وإذا كان المبتز خارج المغرب، فالشكاية تبقى ممكنة، بل يمكن متابعته في البلد الذي يقيم فيه كما سترى في القضية الأولى.

الخطوة 7: اطلب مساعدة تقنية وقانونية متخصصة

الشكاية تتكفل بملاحقة المجرم، لكن المحتوى نفسه يحتاج من يتابعه بسرعة، من رصد أي نشر في المنصات إلى التبليغ عنه بالمسارات الصحيحة وحذفه قبل أن ينتشر، وهنا كل ساعة تصنع فرقاً. وهذا بالضبط ما نقوم به يومياً في Derfend IT، إذ يشتغل فريقنا التقني على التوثيق والرصد والحذف بالتوازي مع محامي الشركة على المسار القانوني، ونبقى معك حتى يغلق الملف.

شاهد الشرح كاملاً على YouTube

ماذا يقول القانون المغربي عن التهديد بنشر الصور؟

كثير من الضحايا يظنون أن القانون سيحاسبهم لأنهم أرسلوا الصور بأنفسهم، وهذا غير صحيح. فالقانون الجنائي المغربي يجرم الابتزاز بالتهديد بالفضح أو بإفشاء أمور شائنة للحصول على المال أو غيره في الفصل 538، ومنذ صدور القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أصبحت الفصول من 447-1 إلى 447-3 تجرم التقاط أو تسجيل صور شخص أو أقواله الخاصة دون موافقته، وكذلك نشرها أو توزيعها، مع تشديد العقوبة في حالات معينة.

بمعنى آخر، الشخص الذي يهددك بنشر صورك يرتكب جريمة من لحظة التهديد، حتى لو لم ينشر شيئاً بعد، وإذا نشر فهو يرتكب جريمة إضافية. أما أنت فتبقى الضحية، ما دمت لم تشارك في إيقاع أشخاص آخرين، وهذه نقطة سأوضحها في القضية الأولى لأنها غيرت مصير إحدى الضحايا.

ماذا لو نشر الصور فعلا؟ هل يمكن حذفها؟

هذا أول سؤال يطرحه علينا كل من يتصل بنا، والجواب أن الحذف ممكن في أغلب الحالات، بشرط التحرك بسرعة. فكل المنصات الكبرى، من فيسبوك وإنستغرام إلى تيك توك وسناب شات وX وتيليغرام، لديها مسارات تبليغ خاصة بالمحتوى الحميمي المنشور دون موافقة، وجوجل نفسه يتيح طلب إزالة هذا النوع من الصور من نتائج البحث.

وهناك أيضاً أداة اسمها StopNCII.org تنشئ بصمة رقمية لصورك من داخل جهازك دون أن ترفعها إلى أي مكان، فتمنع المنصات المشاركة من نشرها أصلاً، وهي مفيدة جداً حتى قبل أن ينشر المبتز أي شيء. وإن كانت الصور لشخص عمره أقل من 18 سنة، فهناك خدمة مخصصة اسمها Take It Down تعمل بنفس الفكرة.

غير أن الحذف مرة واحدة لا يكفي دائماً، لأن المبتز قد يعيد النشر من حساب جديد، ولذلك نفعل مع الضحايا نظام رصد مستمر، بحيث إذا ظهرت أي صورة أو مقطع في أي مكان نتدخل فوراً قبل أن ينتشر.

ماذا لو كانت الصور مزيفة بالذكاء الاصطناعي؟

صار هذا النوع يتكرر كثيراً في الملفات التي تصلنا، إذ يأخذ المبتز صورة عادية لك من حسابك، ويستعمل أدوات الذكاء الاصطناعي ليركب عليها جسداً عارياً، ثم يرسلها لك مع التهديد المعتاد. والخبر الجيد أن هذه الصور غالباً تحمل عيوباً تقنية يمكن كشفها، وأن المنصات تتعامل معها بنفس صرامة الصور الحقيقية.

الخطوات هنا هي نفسها، فلا تدفع ولا ترد، ووثق كل شيء، وقدم شكاية، مع فرق مهم، وهو أنك تستطيع أن تقول لأهلك ولمن حولك بكل وضوح إن هذه الصور مفبركة، وأن تحذر من قد تصله رسالة من المبتز قبل أن يرسلها.

قضيتان من ملفاتنا

القضية الأولى: حين تتحول الضحية إلى شريكة

في سنة 2023 وصلتنا قضية من أصعب ما عالجناه، وبدأت بامرأة مغربية مطلقة كانت على علاقة بشخص مقيم في ألمانيا، أوهمها بأنه سيتزوجها ويأخذها معه إلى هناك. بنى ثقتها على مدى فترة طويلة، ثم صار يطلب منها مكالمات فيديو مباشرة ويطلب منها التعري “لأنها ستصبح زوجته”، بينما كان يسجل كل شيء على هاتفه.

وحين جاء وقت التهديد، ارتكبت الخطأ الذي أحذر منه في هذا المقال، فبدل أن تشتكي أو تطلب المساعدة، قررت الخضوع لمطالبه. وكان طلبه هذه المرة مختلفاً، إذ أمرها بأن تتواصل مع فتيات لا تعرفهن، وتقول لكل واحدة إن في عائلتها شاباً يريد الزواج، وإنها تابعت حسابها وأعجبت بها ولن يجد أفضل منها. وأخذت أرقامهن بحجة التعارف، وسلمتها له.

وبهذه الطريقة وقعت خمس فتيات في بداية العشرينات، من مدن مختلفة في المغرب، في نفس الفخ. كان يتواصل مع كل واحدة ويطلب منها مكالمة فيديو وتصويراً، وحين ترفض يقول لها “أنت ما عندك ثقة فيني”، حتى جمع من كل واحدة عدة مقاطع، ثم بدأ يهددهن جميعاً، بل صار يطلب منهن بدورهن أن يجلبن له فتيات أخريات.

حين تسلمنا الملف، لم يكن واضحاً في البداية من الضحية ومن الشريك، فاضطررنا إلى تقييم الحالة من أولها إلى آخرها، وكانت أول خطوة أن نعرف من يريد حل المشكلة فعلاً. الفتيات الخمس تعاون معنا بالكامل، لكن المرأة الأولى ذهبت وأخبرت المبتز بكل شيء، وأعطته رقم شركتنا، فصار يتصل بنا ويهددنا وينكر أنه هدد أحداً.

تولى محامي الشركة الجانب القانوني، وجمع فريقنا التقني كل التقارير ووثق الأدلة، وفعلنا نظام رصد لحماية الفتيات، حتى إذا نشر أي محتوى لهن نتدخل فوراً، وهو ما خفف الخطر عليهن كثيراً. ثم قدمنا شكاية ضده في ألمانيا عن طريق محام دولي يتعاون معنا، فتم توقيفه ومتابعته، وعثر في أجهزته على مقاطع للضحايا. أما المرأة التي ساعدته فتمت متابعتها بتهمة التستر عليه والمشاركة معه.

وفي النهاية، طلبت الفتيات التنازل مقابل أن يوقع التزاماً رسمياً بعدم ابتزازهن أو تسريب أي محتوى لهن، وبأن يكون مسؤولاً قانونياً عن أي تسريب يحدث مستقبلاً.

وأحكي لك هذه القصة لأن فيها درساً واحداً: المرأة الأولى بدأت ضحية، لكنها حين خضعت للمبتز ونفذت طلباته ورطت نفسها وورطت خمس فتيات معها، وانتهت متابعة قضائياً. لو اشتكت منذ اليوم الأول، لكانت ضحية محمية بالقانون، ولما سقطت أي واحدة من الأخريات.

القضية الثانية: المبتز الذي انتحل شخصية معروفة

في سنة 2021 وصلتنا قضية شخص كان يدير ثلاثة حسابات على الأقل، ينتحل في أحدها شخصية معروفة، ويتواصل مع فتيات يوهمهن بالاهتمام والزواج. وحين كانت إحداهن تطلب منه مكالمة فيديو لتتأكد من هويته، كان يرد بأنه يخاف على سمعته ومكانته، وأن الأمر قد يسيء إليه إذا انتشر. وبهذه الحجة كسب ثقتهن، فأرسلت له عدة فتيات صوراً ومقاطع خاصة، ثم بدأ يبتزهن بمبالغ كبيرة.

وحين تتبعنا الملف، اكتشفنا أن عدد الضحايا تجاوز ثلاثين فتاة، وأن فتاة واحدة فقط هي التي تواصلت معنا، بينما كانت الأخريات يدفعن ويسكتن خوفاً من الفضيحة. وتمكنا في النهاية من إغلاق حساباته وحذف المحتوى الذي كان يبتز به الضحايا.

وفي قضية أخرى مشابهة، اكتشفت فتاة بعد سنتين من انتهاء علاقتها بشخص تعرفت عليه عبر تيك توك أن صورها ما زالت منشورة في حساب على سناب شات، بعد أن أرسلتها لها فتاة أخرى، واحتاج الأمر أسبوعين من العمل حتى أغلق الملف بالكامل. والدرس هنا أن الصور التي ترسلها لا تختفي بانتهاء العلاقة، وأن صمت الضحية يترك المبتز حراً ليصطاد غيرها.

أسئلة تصلنا كثيرا

شخص يهددني بنشر صوري، هل أدفع له مبلغا صغيرا حتى يتركني؟

لا، فالمبلغ الصغير هو الطعم، والدفع يثبت له أنك ستدفع مرة أخرى، وفي كل القضايا التي عالجناها كان الدفع بداية الطلبات لا نهايتها.

المبتز يطلب مني أن أكلم أشخاصا آخرين مقابل حذف صوري، ماذا أفعل؟

لا تفعل ذلك أبداً، فهذا يحولك من ضحية إلى شريك في الجريمة، ويعرضك للمتابعة القضائية، وتواصل مع جهة مختصة أو قدم شكاية فوراً.

هل أحذف حسابي على فيسبوك أو إنستغرام؟

لا تحذفه نهائياً، لأنك قد تفقد أدلة مهمة، ويمكنك بدل ذلك تعطيله مؤقتاً أو جعله خاصاً وإخفاء قائمة أصدقائك ومتابعيك.

هل ستعرف عائلتي إذا قدمت شكاية؟

الشكايات في قضايا الابتزاز تعالج بسرية، ولا يتم إخبار عائلتك إلا إذا قررت أنت ذلك.

المبتز خارج المغرب، هل هناك فائدة من التبليغ؟

نعم، فالحذف من المنصات لا يرتبط بمكان المبتز، ويمكن متابعته في البلد الذي يقيم فيه عن طريق محام هناك، كما حدث في إحدى القضايا التي عالجناها.

شخص يهددني بنشر صوري لكنه لا يملكها فعلا، كيف أعرف؟

كثير من المبتزين يدعون امتلاك صور أو فيديو لا وجود له، وإذا كنت متأكداً أنك لم ترسل شيئاً ولم يخترق أحد حسابك فالأرجح أنه يخادعك، لكن تعامل مع التهديد بجدية ووثقه في كل الحالات.

هل يمكن حذف الصور بعد انتشارها؟

نعم في أغلب الحالات، وكلما كان التحرك أسرع كانت النتيجة أفضل.

في الأخير

إذا كنت تقرأ هذا المقال لأن شخصاً يهددك الآن بنشر صورك، فاعلم أنك لست وحدك، وأن ما تمر به يمر به كثيرون كل يوم، وأن أغلب هذه القضايا تنتهي بشكل جيد حين يتصرف صاحبها بهدوء ويطلب المساعدة في الوقت المناسب. وتذكر الفتاة الوحيدة التي تواصلت معنا من بين أكثر من ثلاثين ضحية، فكلامها هو ما أوقف المبتز، بينما كان صمت الأخريات يحميه.

وإذا وصلت بك الضغوط إلى حد تشعر فيه بأنك لا تستطيع الاحتمال، فتحدث اليوم مع شخص تثق به أو مع مختص نفسي، فحياتك أغلى من أي صورة ومن أي تهديد.

وإن أردت مساعدة الآن، فراسلنا في Derfend IT، نسمعك أولاً ثم نتحرك معك خطوة بخطوة وبسرية تامة.

 

الوسوم:
مقالات ذات صلة
ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة - المعالج الروحاني المزيف يبتز ضحاياه بالصور
ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة: هكذا يصطاد “الشيخ” المزيف ضحاياه

المعالج الروحاني المزيف لا يخترق هاتفك، بل يقنعك أنت بإرسال صورك باسم العلاج، ثم يبتزك بها. في هذا المقال أشرح من واقع ملفات حقيقية كيف يتم ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة خطوة بخطوة، وماذا تفعلين إذا وقعت في الفخ، وكيف تحذف الصور من الإنترنت.

استرجاع حساب إنستقرام مخترق بعد تغيير البريد والهاتف

استرجاع حساب إنستقرام مخترق يصبح أكثر تعقيدا عندما يقوم المخترق بتغيير البريد الإلكتروني ورقم الهاتف وكلمة المرور.

اكتب تعليقاً