Loading
Jalal Dermaj

خبير في الأمن السيبراني

متخصص في الأمن الرقمي وحماية الخصوصية

استشاري في حماية الحسابات والهوية الرقمية

خبير في إدارة السمعة الرقمية

مؤسس شركة DERFEND

صانع محتوى تقني

متخصص في الاستجابة للحوادث الرقمية

Jalal Dermaj
Jalal Dermaj

خبير في الأمن السيبراني

متخصص في الأمن الرقمي وحماية الخصوصية

استشاري في حماية الحسابات والهوية الرقمية

خبير في إدارة السمعة الرقمية

مؤسس شركة DERFEND

صانع محتوى تقني

متخصص في الاستجابة للحوادث الرقمية

ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة: هكذا يصطاد “الشيخ” المزيف ضحاياه

ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة: هكذا يصطاد “الشيخ” المزيف ضحاياه

ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة: هكذا يصطاد “الشيخ” المزيف ضحاياه

بقلم جلال درماج، خبير الأمن السيبراني والأمن الرقمي في المغرب، ومؤسس Derfend IT

اسمحي لي أن أبدأ معك بصراحة، فبعد أكثر من 15 سنة في مجال حماية الحسابات والخصوصية الرقمية تعلمت أن أخطر الهجمات ليست دائما أكثرها تعقيدا، ومن بين كل قضايا الابتزاز التي تمر علينا يبقى هناك نوع واحد يوجعني أكثر من غيره، وهو ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة من أخطر القضايا التي تمر علينا.

لا يوجعني لأنه معقد تقنيا، فالمبتز في أغلب الأحيان لا يفقه شيئا في الاختراق، بل لأنه يدخل من الباب الذي لا تتوقعه الضحية أبدا، باب الدين وباب الألم معا.

كثيرا ما تتصل بنا امرأة بصوت مرتجف، وأول ما تقوله “أنا اللي غلطت، أنا اللي صيفطت ليه”، فأوقفها وأقول لها إنها لم تغلط، وإنما تعرضت لعملية نصب مدروسة خطط لها شخص يعرف جيدا ماذا يفعل. ولهذا كتبت هذا المقال، لأشرح لك كيف تشتغل هذه العملية من الداخل كما نراها في الملفات الحقيقية، وماذا تفعلين إن وجدت نفسك فيها.

كل شيء يبدأ من لحظة ضعف

المبتز لا يطرق باب امرأة مستقرة وسعيدة، وإنما يبحث عن التي تعيش مشكلة، كزوجة تحس أن زوجها تغير ولا تفهم السبب، أو مطلقة تحاول أن تبدأ من جديد في مجتمع لا يرحمها، أو فتاة تأخر زواجها وصارت تسمع التعليقات في كل عرس وكل مناسبة، أو امرأة فقدت شخصا تحبه وهي مستعدة لتجربة أي شيء كي يعود.

وفي هذه اللحظة بالذات يظهر أمامها إعلان على فيسبوك أو تيك توك يعد بجلب الحبيب في ثلاثة أيام أو فك السحر ورد المطلقة، أو ترسل لها صديقة رقم “شيخ مجرب”، ومن هنا تبدأ القصة.

من هو هذا “الشيخ”؟

يقدم نفسه على أنه راق شرعي أو معالج روحاني أو شيخ متخصص في المشاكل الزوجية، ويملأ كلامه بالآيات والأدعية بأسلوب هادئ يبعث على الطمأنينة، فيقول لها “لا تخافي يا بنتي، هذا غير حسد بسيط” و”عالجت ناس كثار قبلك”، ثم يطلب بكل بساطة “صيفطي لي غير صورتك باش نشوف الحالة”.

نحن في مجال الأمن السيبراني نسمي هذا الهندسة الاجتماعية، أي التلاعب بالإنسان بدل التلاعب بالجهاز، والفكرة بسيطة بقدر ما هي مخيفة، فهو لا يحتاج إلى اختراق هاتفك ما دمت أنت من ستعطينه كل شيء بيدك.

كيف يعملون؟ ما رأيناه في ملفات الضحايا

أغلب القضايا التي تصلنا تبدأ من حساب على إنستغرام أو تيك توك أو صفحة على فيسبوك، وأحيانا من موقع إلكتروني كامل، يحمل اسما مثل “معالج روحاني، جلب الحبيب، فك السحر”، وتمتلئ منشوراته بصور طلاسم وشموع ومخطوطات، وأحيانا بصور مستفزة لأجساد مكتوب عليها رموز، هدفها أن توحي للزائرة بأن هذا “العلاج” أمر عادي يمر به الجميع.

وهنا ينقسمون إلى نوعين، نوع يطلب المال مسبقا تحت اسم “هبة” أو “صدقة” أو “ثمن البخور”، ونوع أخطر يعرض عليك “فحصا مجانيا”، لأن هدفه في البداية ليس المال وإنما الصور، فالمال سيأتي لاحقا ومضاعفا.

كيف يتم ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة خطوة بخطوة؟

أخطر ما في هذا الفخ أنه يحدث بالتدريج، فلو طلب منها صورة خاصة في أول رسالة لحظرته فورا، ولذلك يبدأ بطلب معلومات عادية كالاسم الكامل واسم الأم وتاريخ الميلاد بحجة “تحليل الطاقة” أو “معرفة نوع العمل”، ويستمع إليها ويواسيها حتى يصبح مع الوقت الشخص الوحيد الذي يفهمها.

بعد ذلك يأتي الطلب الذي يتكرر في أغلب الملفات تقريبا، إذ يرسل لها أسماء أو رموزا ويطلب منها أن تكتبها على صدرها، ثم يقول لها “صوري لي حتى أتأكد أنك كتبتها في المكان الصحيح”. ومن هناك تتوالى الطلبات، فيخبرها أن السحر معمول في الجسد وأنه يحتاج إلى رؤية المكان، ثم يطلب تسجيلا صوتيا بكلام معين، ثم فيديو، وكل طلب يبدو لها طبيعيا لأنه جاء بعد طلب أصغر منه.

ومنهم من يذهب أبعد من ذلك، فيطلب مكالمة فيديو مباشرة بحجة أنه سيرقيها، ويطلب منها خلالها أن تدهن جسدها بالزيت والخل وهي عارية، بينما هو يسجل كل شيء في الجهة الأخرى. وهذا التسجيل بالذات هو الذي سيتحول لاحقا إلى سلاحه الأول.

ثم يسقط القناع

بمجرد أن يحصل على ما يريد يتغير أسلوبه كليا، فتختفي عبارة “يا بنتي” وتختفي الأدعية، وتصلها رسالة فيها صورتها أو مقطع من الفيديو مع تهديد صريح بأن تدفع أو يصل كل شيء إلى زوجها وأهلها وكل من في قائمة أصدقائها. ولا يتوقف الأمر عند المبلغ الأول، إذ يعود بعد كل دفعة بطلب جديد، بل إنه أحيانا لا يطلب المال أصلا وإنما يطلب أمورا غير أخلاقية.

رأيت نساء في هذه المرحلة توقفن عن الأكل والنوم وانعزلن عن عائلاتهن، ووصلت بعضهن إلى التفكير في إنهاء حياتهن، فإن كنت تقرئين هذا الآن وأنت في هذه الحالة فأرجوك أن تتحدثي اليوم لا غدا مع شخص تثقين به، فحياتك أغلى من أي صورة ومن أي تهديد.

من يقف وراء هذه الحسابات؟

الذي تعلمناه من تتبع هذه القضايا أن المبتز نادرا ما يكون من يدعي أنه هو، فكثير منهم يستعملون أرقاما مغربية ويقدمون أنفسهم كمغاربة، لكن طريقة كلامهم خلال المحادثات تكشف أنهم من بلد آخر، وبعض هذه الشبكات تعمل عبر الحدود. وفي إحدى القضايا التي اشتغلنا عليها استطعنا الوصول إلى هوية المبتز، وتبين أنه مقيم في تركيا ويدير حساباته من هناك.

ولأنهم يعملون من الخارج، يستعملون وكالات تحويل الأموال وأسماء أشخاص آخرين، وأحيانا هويات مزورة لاستلام المبالغ، وهذا ما يصعب تتبعهم، لكنه لا يجعله مستحيلا.

لماذا تصمت الضحية؟

لأن ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة يعتمد على أكثر من وتر في الوقت نفسه، فالغطاء الديني يجعلها تثق به أكثر من أي أحد، وكونها هي من أرسلت الصور يملؤها بالذنب فتلوم نفسها بدل أن تلومه، وهو قد درس نقاط ضعفها جيدا قبل أن يطلب أي شيء، ثم يأتي فوق ذلك كله الخوف من كلام الناس ومما يسمونه الفضيحة. وهذا الصمت هو بالضبط ما يعيش عليه المبتز، لأنه يفقد أغلب قوته في اللحظة التي تتكلم فيها الضحية.

إذا كنت تفضل متابعة الموضوع بالفيديو، فهذا شرح يقدمه أحد الخبراء المتخصصين في فريق .

بعد المشاهدة، تابعي القراءة لتعرفي الخطوات التقنية والقانونية التي يجب اتخاذها إذا تعرضت لمثل هذه الحالة.

علامات تكشف لك المبتز قبل فوات الأوان

إذا طلب منك أن تكتبي شيئا على جسدك وتصوريه، أو طلب صورا أو فيديو أو مكالمة مصورة بأي حجة كانت، فتوقفي فورا، وكذلك إذا عرض عليك “فحصا مجانيا” دون سبب واضح، أو ضمن لك نتيجة خلال أيام معدودة، أو طلب منك أن تخفي الأمر عن زوجك وعائلتك، أو أخذ يستعجلك ويخوفك بأن السحر سيزداد إن تأخرت. ومن العلامات الواضحة أيضا أنك لا تعرفين اسمه الحقيقي ولا مكانه، وأن التواصل كله يتم عبر واتساب أو ماسنجر، وأنه يطلب تحويل المال عبر وكالات أو حسابات بأسماء أشخاص آخرين.

واحفظي قاعدة واحدة جيدا، وهي أنه لا يوجد علاج شرعي في الدنيا يطلب منك أن تكشفي جسدك أو تصوري نفسك، وأن كل من يطلب ذلك مبتز ولو كانت لحيته إلى ركبتيه.

وقعت في الفخ؟ هذا ما أنصحك به

أول ما أقوله لك هو ألا تدفعي، وأنا أعرف أن الخوف يدفعك إلى حل المشكلة بسرعة وفي صمت، لكن الدفع في كل القضايا التي اشتغلنا عليها لم ينه الابتزاز ولو مرة واحدة، بل كان دائما يطيله.

ثم وثقي كل شيء قبل أن تحظريه، وهذه نقطة تضيع على كثير من الضحايا، فخذي لقطات شاشة للمحادثات يظهر فيها اسم الحساب ورقم الهاتف والتاريخ، وانسخي رابط الحساب نفسه لا اسمه فقط، واحتفظي بإيصالات أي تحويل قمت به وبالرسائل الصوتية التي تتضمن تهديدا.

وقد شرحت هذه الخطوات بالتفصيل في مقال شخص يهددني بنشر صوري في المغرب: ماذا أفعل؟

بعدها قدمي شكاية، فبإمكانك في المغرب التوجه مباشرة إلى الأمن الوطني أو الدرك أو النيابة العامة، كما توجد منصة “إبلاغ” التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وهي منصة رقمية تسمح لمستخدمي الإنترنت بالتبليغ الفوري والآمن عن المحتويات الرقمية الإجرامية، وقد شملت البلاغات التي عالجتها قضايا النصب والاحتيال والابتزاز. ولا تخافي من الفضيحة، فهذه الملفات تعالج بسرية.

وأخيرا اطلبي مساعدة تقنية بسرعة، لأن الشكاية تتكفل بالمجرم بينما يحتاج المحتوى نفسه إلى من يتابعه، من تأمين حساباتك إلى مراقبة أي نشر وحذفه قبل أن ينتشر، والوقت هنا يصنع فرقا كبيرا، وهذا هو عملنا اليومي في Derfend IT.

القانون في صفك وليس في صفه

تظن كثير من الضحايا أن القانون سيحاسبهن لأنهن أرسلن الصور بأنفسهن، وهذا غير صحيح، فالقانون الجنائي المغربي يجرم الابتزاز بالتهديد بالفضح في الفصل 538، ويجرم النصب في الفصل 540، وهو ما ينطبق على من يوهمك بقدرات روحانية ليأخذ مالك. ومنذ صدور القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أصبحت الفصول من 447-1 إلى 447-3 تجرم تسجيل صور شخص أو كلامه الخاص ونشرها دون موافقته، فالمجرم هو هو، وأنت الضحية التي يحميها القانون.

هل يمكن فعلا حذف الصور من الإنترنت؟

هذا أول سؤال تطرحه علينا كل ضحية، والجواب أن الحذف ممكن في أغلب الحالات شرط التحرك بسرعة، فكل المنصات الكبرى من فيسبوك وإنستغرام إلى تيك توك وX وتيليغرام وجوجل لديها مسارات خاصة بالمحتوى الحميمي المنشور دون موافقة. وهناك أيضا أداة اسمها StopNCII.org تنشئ بصمة رقمية لصورك من داخل هاتفك دون أن ترفعيها إلى أي مكان، فتمنع المنصات المشاركة من نشرها أصلا، وفي بعض الحالات نلجأ إلى المسار القانوني مباشرة مع المنصات.

غير أن الحذف مرة واحدة لا يكفي، لأن المبتز قد يعيد النشر من حساب آخر، ولذلك تبقى المتابعة المستمرة جزءا أساسيا من الحل، وفي Derfend IT نبقى مع الضحية إلى أن نتأكد من أن الملف أغلق فعلا.

قضية من ملفاتنا: فتاة من الكويت

في سنة 2021 وصلتنا قضية فتاة من الكويت، أقنعها أحدهم بأن لديها “سحر تعطيل زواج”، واستعمل معها نفس الأسلوب الذي شرحته أعلاه حتى حصل على صورها، ومن هناك بدأت تدفع، ثم تدفع مرة أخرى، ثم مرة أخرى، دون أن ينتهي الأمر.

وحين رفضت الاستمرار، فتحوا حسابا على إنستغرام ونشروا فيه صورها، وكان ذلك في فترة الحجر الصحي حين كان دعم إنستغرام شبه متوقف والبلاغات تتأخر كثيرا، وكانوا يعرفون ذلك ويستغلونه. نصحها أحد رجال الشرطة بالتواصل معنا، فتدخلنا وتم حذف الحساب.

أحكي لك هذه القصة لسببين، أولهما أن تعرفي أن هؤلاء لا يرحمون وأن الدفع لا يشتري صمتهم، وثانيهما أن تعرفي أن الأمر حتى حين يصل إلى النشر يبقى له حل.

كلمة لكل امرأة تقرأ هذا

لا ترسلي صورك لأي شخص لا تعرفينه مهما كانت صفته، ولا تعطي تفاصيل حياتك لحساب مجهول، ولا تقبلي أي مكالمة فيديو مع شخص يدعي العلاج، وفعلي التحقق بخطوتين على حساباتك. وإن كانت لديك مشكلة زوجية أو نفسية حقيقية فحلها عند مختص نفسي أو مستشار أسري أو عالم معروف باسمه ومسجده، لا عند رقم مجهول وجدته في إعلان.

أسئلة تصلنا كثيرا

إذا دفعت، هل سيحذف الصور؟

لا، فتجربتنا تقول إن الدفع يفتح الباب لطلبات جديدة، لأنه يعرف أن الصور ورقته الرابحة ولن يتخلى عنها.

عرض علي فحصا مجانيا، فهل هذا دليل على صدقه؟

بالعكس، فالفحص المجاني من أكثر الطرق استعمالا للحصول على الصور، لأن هدفه ليس المال الآن وإنما ما سيبتزك به لاحقا.

أخاف أن أفضح إذا بلغت.

الشكايات في هذه القضايا تعالج بسرية، والهدف منها حمايتك لا التشهير بك.

المبتز خارج المغرب، فهل للتبليغ فائدة؟

نعم، فالحذف من المنصات لا يرتبط بمكان المبتز، والتعاون الأمني الدولي قائم في هذا النوع من الجرائم.

الصور نشرت فعلا، فهل فات الأوان؟

لم يفت، فالحذف ممكن حتى بعد النشر، وإن كانت كل ساعة تصنع فرقا.

هل يطلب الراقي الحقيقي صورا أو مكالمة فيديو؟

أبدا، وهذا الطلب وحده يكفي لتعرفي أنك أمام محتال.

في الأخير

ابتزاز النساء بالسحر والشعوذة ليس مجرد جريمة إلكترونية، بل هو استغلال لإيمان الناس وألمهم في آن واحد، وهذا في نظري من أحقر أنواع الجرائم. فإن كنت ضحية فاعلمي أنك لست وحدك ولست أول من يمر بهذا، وأن هناك دائما مخرجا، فتكلمي وبلغي ولا تتركي الخوف يقرر عنك. وإن كنت تعرفين أختا أو صديقة تمر بظروف صعبة هذه الأيام فأرسلي لها هذا المقال، فقد يكون سببا في حمايتها قبل أن تقع.

وإن كنت تتعرضين للابتزاز الآن، فراسلينا في Derfend IT، نسمعك أولا ثم نتحرك معك خطوة بخطوة وبسرية تامة.

الوسوم:
مقالات ذات صلة
التهديد بنشر الصور، الابتزاز الإلكتروني في المغرب، حذف الصور من الإنترنت، شكاية ابتزاز
شخص يهددني بنشر صوري في المغرب: ماذا أفعل؟ 7 خطوات عاجلة من خبير

أول رسالة تهديد تصلك تجعلك تريد أن تدفع فوراً وتنهي الأمر في صمت، وهذا بالضبط ما يريده المبتز. في هذا المقال أشرح لك من واقع قضايا حقيقية عالجناها ماذا تفعل خلال الساعات الأولى، وكيف تقدم شكاية في المغرب، وكيف تحذف الصور من الإنترنت.

تعليق 1
اكتب تعليقاً